أنطونيو لاشياك

أنطونيو لاشياك: معماري نقش التاريخ على جدران مصر

تزامن مجيء الإيطاليين إلى مصر أثناء حكم محمد علي باشا الذى بدأ خطط التحديث في البلاد وعمل على
الاستعانة بالخبرات الأجنبية في مختلف النواحي، ووفر لهم الحماية وانتفع بخبراتهم ومهاراتهم في جميع
المجالات، وشهدت القاهرة والإسكندرية نهضة معمارية غير مسبوقة.

وبرزت أسماء لامعة من المعماريين الأوروبيين الذين تركوا بصمة خالدة على جدران المدن المصرية. ومن بين هؤلاء، لمع اسم أنطونيو لاشياك (Antonio Lasciac)  (1856-1946) ويعتبر من أعظم المعماريين الأجانب الذين عملوا فى مصر، واستطاع أن يمزج بين براعة العمارة الكلاسيكية مع روح العمارة المحلية المصرية، والذي ترك لنا تراثاً معمارياً فريداً خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وبالتحديد في الإسكندرية والقاهرة.

النبذة التعريفية بأنطونيو لاشياك:

الوصول إلى مصر:

وصل لاشياك إلى الإسكندرية عام 1299هـ/ 1882م، وبدأ عمله في الإسكندرية وظل بها حتى عام 1305هـ/ 1888م، ثم توجه إلى القاهرة، حيث وجد بيئة خصبة لإبداعه المعماري، وأقام عدد كبير من المنشآت فى الفترة من 1313هـ- 1349هـ/ 1895م- 1930م.

الترقي في المناصب:

أظهر لاشياك كفاءة استثنائية في عمله، مما مكنه من التدرج في المناصب المرموقة حتى وصل إلى درجة كبير المهندسين ومدير القصور الخديوية في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، خلفاً للمعماري ديمتريوس، هذه المكانة الرفيعة جعلته المعماري المفضل للأسرة المالكة والطبقة الأرستقراطية في مصر.

الخصائص المعمارية لأسلوب لاشياك

الطراز الكلاسيكي المميز

تميزت تصاميم لاشياك بطراز كلاسيكي أنيق، وتنوعت الطرز المعمارية على المنشآت التي شيدها لاشاك التي تدل على قدرته على المزج بين العناصر المعمارية والزخرفية التي زينت واجهات منشآته المعمارية ومن هذه الطرز:

  1. العمارة الأوروبية الكلاسيكية: تأثر لاشياك بالمدارس المعمارية الأوروبية، خاصة الطراز الإيطالي والنمساوي، مما ظهر في استخدام الأعمدة الكلاسيكية، والواجهات المتناظرة، والزخارف الجصية الدقيقة
  2. الطراز الإسلامي والمحلي المصري: أدمج لاشياك ببراعة العناصر المعمارية الإسلامية والمملوكية في تصاميمه، خاصة في استخدام المشربيات، والعقود المدببة، والزخارف الهندسية الإسلامية
  3. طراز النهضة الجديدة (Neo-Renaissance): استخدم هذا الطراز في العديد من قصوره، خاصة في القصور المخصصة للأسرة المالكة
  4. الطراز المملوكي الحديث (Neo-Mamluk): تبنى لاشياك هذا الطراز في بعض أعماله، خاصة في المباني العامة والبنوك، كما يظهر في بنك مصر بالإسكندرية

الابتكارات التصميمية

أهم أعمال أنطونيو لاشياك المعمارية:

صمم مجموعة كبيرة من المنشآت المعمارية التي تتنوع أغراضها الوظيفية ما بين منشآت سكنية ” كالقصور والفيلات والمباني السكانية” والمنشآت التجارية التي تتمتع بقيمة تراثية وجمالية فريدة.

أولاً: أعماله في الإسكندرية

1. قصر فاطمة حيدر (قصر المجوهرات الملكي) – 1919

يُعد هذا القصر من أروع أعمال لاشياك في الإسكندرية. صممه عام 1919 للأميرة فاطمة حيدر، ابنة الخديوي إسماعيل

الوصف المعماري:

الوضع الحالي: تحول القصر إلى متحف المجوهرات الملكية (Royal Jewelry Museum)، ويضم واحدة من أقيم مجموعات المجوهرات والحلي التابعة للأسرة المالكة المصرية

2. بنك مصر – شارع محمد فريد – 1927

صمم لاشياك فرع بنك مصر بالإسكندرية عام 1927، مستخدماً الطراز المملوكي الحديث الذي يجمع بين الأصالة الإسلامية والوظيفة المصرفية الحديثة

3. مبنى عائلة جرين – محرم بك – 1899

صمم هذا القصر الفاخر عام 1899 لعائلة جرين الأرستقراطية، ويتميز بطراز إيطالي كلاسيكي أنيق

4. فيلا بالإسكندرية – 1887

صمم فيلا خاصة بالإسكندرية عام 1887، تم توثيقها بالمصور أريستيد ديل فيكيو (Aristide Del Vecchio)

ثانياً: أعماله في القاهرة

1. العمارات الخديوية – شارع عماد الدين – 1911

تُعد هذه العمارات من أشهر أعمال لاشياك في وسط القاهرة، حيث صممها عام 1911 لتكون نموذجاً رائعاً للعمارة السكنية الراقية في ذلك العصر

الخصائص المعمارية:

2. قصر الطاهرة

يُعتبر قصر الطاهرة من أروع القصور التي صممها لاشياك في القاهرة، حيث جمع فيه بين الفخامة الأوروبية والأصالة المصرية

الوصف المعماري:

3. قصر الأمير كمال الدين حسين (قصر وزارة الخارجية)

صمم لاشياك هذا القصر الفخم للأمير كمال الدين حسين، وهو الآن تابع لوزارة الخارجية المصرية

4. قصر الزعفران – جامعة عين شمس

يقع هذا القصر في منطقة العباسية، وهو الآن ضمن ممتلكات جامعة عين شمس. تميز القصر بتصميمه الفريد الذي يجمع بين الطراز الأوروبي والعناصر الشرقية

5. قصر سعيد حليم (قصر شامبليون)

يُعرف أيضاً بقصر شامبليون لوقوعه في شارع شامبليون بالقاهرة. صممه لاشياك بطراز كلاسيكي أنيق يعكس مكانة صاحبيه

6. قصر عابدين – إعادة التصميم

قام لاشياك بإعادة تصميم قصر عابدين الشهير بعد تعرضه لحريق مدمر، حيث كان القصر الأصلي مبنياً بالخشب. أعاد تصميمه بمواد أكثر متانة وطراز معماري أكثر فخامة

7. منزل المصرفي رفائيل سوارس – ميدان مصطفى كامل – 1897

صمم هذا المنزل الفاخر عام 1897 للمصرفي الشهير رفائيل سوارس. استُخدم المبنى لاحقاً لاستضافة النادي الإيطالي الاجتماعي “ريسوتو” عام 1897

8. العمارة رقم 11 بشارع الشريفين – 1910

عمارة سكنية راقية صممها عام 1910، تتميز بواجهتها الكلاسيكية الأنيقة

9. العمارة رقم 12 بشارع علوي

إحدى العمارات السكنية التي صممها في وسط القاهرة، وتعكس الطراز الكلاسيكي المميز للاشياك

10. نادي الأمراء – شارع نجيب الريحاني رقم 9 – 1928

صمم هذا النادي عام 1928، وهو يُعد من أواخر أعماله الكبرى في القاهرة

11. منزل عبد السلام باشا خليل – 1906

صمم هذا القصر الفاخر عام 1906 للأمير عبد السلام باشا خليل، ويتميز بطراز إيطالي كلاسيكي أنيق

ثالثاً: أعماله في إسطنبول

قصر الخديوي في إسطنبول

صمم لاشياك أيضاً قصراً للخديوي في إسطنبول، مما يعكس مكانته المرموقة كـمعماري مفضل للأسرة المالكة ليس فقط في مصر بل في أنحاء الدولة العثمانية

رابعاً: أعماله في غوريتسيا (مسقط رأسه)

فيلا رافوت (Rafut) – 1912

عندما عاد لاشياك إلى مسقط رأسه غوريتسيا، صمم لنفسه فيلا عام 1912 على تلة رافوت. استخدم فيها الطراز الإسلامي الحديث (Neo-Islamic Revival) مستلهماً العناصر المعمارية المملوكية التي استخدمها في مصر

الوصف المعماري:

التكريم والأوسمة

تقديراً لمجهوداته وإسهاماته المعمارية الفريدة، مُنح لاشياك لقب “بك” (Bey)، وهو لقب تشريفي كان يُمنح لكبار الشخصيات في الدولة العثمانية ومصر هذا اللقب يعكس المكانة المرموقة التي حققها في المجتمع المصري

الوفاة

توفي أنطونيو لاشياك في 25 ديسمبر 1946 عن عمر يناهز 90 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً معمارياً ضخماً لا يزال شاهداً على عبقريته

الخاتمة

يظل أنطونيو لاشياك علماً من أعلام العمارة الكلاسيكية في مصر، ومثالاً حياً على كيفية اندماج المعماريين الأوروبيين في النسيج الثقافي والمعماري المصري. إن إرثه المعماري الضخم، المتمثل في القصور والعمارات الفخمة التي لا تزال قائمة حتى اليوم في القاهرة والإسكندرية، يشهد ليس فقط على مهارته التقنية وإبداعه الفني، بل أيضاً على فهمه العميق للروح المصرية وقدرته على مزجها بالأناقة الأوروبية

لقد نجح لاشياك في خلق لغة معمارية فريدة جمعت بين الأصالة والمعاصرة، وبين المحلي والعالمي، مما جعله المعماري المفضل للأسرة المالكة والطبقة الأرستقراطية في مصر. إن قصوره التي تحول بعضها إلى متاحف وقصور رئاسية، وعماراته التي لا تزال تسكن وسط القاهرة، كلها شواهد حية على عبقرية هذا المعماري الإيطالي الذي جعل من مصر وطناً ثانياً له

إن دراسة أعمال لاشياك ليست مجرد رحلة في تاريخ العمارة المصرية، بل هي أيضاً تأمل في قدرة العمارة على خلق حوار حضاري بين الشرق والغرب، وعلى ترك بصمة خالدة تتجاوز حدود الزمان والمكان. يُعد لاشياك نموذجاً يُحتذى به للمعماريين المعاصرين في كيفية خلق عمارة أصيلة تجمع بين الهوية المحلية والاتجاهات العالمية

وبكدة نكون وصلنا لنهاية حلقتنا النهاردة عن: المعماري أنطونيو لاشياك
في الحلقة القادمة والي هنتحدث فيها عن:  فانتظرونا.

روابط ومصادر إضافية:

مواقع إلكترونية:

  1. ويكيبيديا العربية: أنطونيو لاشياك ar.wikipedia.org
  2. ويكيبيديا الإنجليزية: Antonio Lasciac en.wikipedia.org
  3. متحف المجوهرات الملكية:
  4. معارض الصور:
  5. أبحاث أكاديمية:
  6. منصة مبادرات القاهرة الحضرية:

للحصول على مزيد من المعلومات برجاء متابعى على المنصات التالية:

الفيسبوكhttps://www.facebook.com/profile.php?id=100088893776257

اليوتيوب: https://www.youtube.com/@ashrafrashad8031

التيك توك:https://www.tiktok.com/@ashraf.r1

الانستاجرام:https://www.instagram.com/ashraf.rashad.58/

Exit mobile version