الجانب الاقتصادي في عصر النبوة

الجانب الاقتصادي في عصر النبوة:

مقـــــــــــــــدمة: لم يكن الاقتصاد في عصر النبوة مجرد آلية لتداول المال أو تحصيل الموارد، بل كان منظومة أخلاقية وتشريعية متكاملة تهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وحفظ كرامة الإنسان. فقد جاء الإسلام في بيئة تعاني من اختلالات اقتصادية واضحة، حيث سيطرت قلة على الثروة، وانتشرت صور الظلم والاستغلال، فجاءت التوجيهات النبوية لتعيد ضبط العلاقات الاقتصادية على أساس القيم، والعمل، والتكافل.

وقد أسس النبي ﷺ نموذجًا اقتصاديًا فريدًا جمع بين حرية الكسب المشروع ومسؤولية المجتمع تجاه الفئات الأضعف، مع تنظيم دقيق لمصادر الدخل العام وسبل الإنفاق، بما يضمن توازنًا بين الفرد والجماعة، وبين الحقوق والواجبات. ومن هنا تتجلى أهمية دراسة الجانب الاقتصادي في عصر النبوة لفهم جذور النظام الاقتصادي الإسلامي ومقاصده الإنسانية.

إقتضت الظروف التي قامت فيها الدولة الاسلامية في بدايتها بالمدينة المنورة أن يكون نشاطها الاقتصادي بسيطاً، فقد كانت الرقعة الجغرافية التي نشأت عليها محدودة المساحة قليلة السكان، ولهذا فإن مصادر الدخل كانت محدودة ونفقاتها كانت محدودة أيضاً، ويمكن القول بأن التعاون والتكافل الاجتماعي بين المسلمين كفى الدولة إلى حد كبير مؤونة القيام ببعص الاعباء الاقتصادية الملقاة عليها، وكان للروح الاسلامية التي تغلغلت في قلوب الانصار والمهاجرين وجعلت الاثرياء والقادرين منهم يتسابقون إلى البذل والانفاق من تلقاء أنفسهم، أو بمجرد توجيهات من الرسول وحضهم على تجهيز الجيوش، أو المشاركة في تحمل ديات بعض القتلى، أو شراء مصدر من مصادر المياه، وغيرها من المشروعات ذات الصبغة العامة.

ويمكن تقسيم طبقات المجتمع المدني بعد الهجرة النبوية المشرفة تبعاً للحرف إلى:

ولقد أدت هجرة المسلمين إلى المدينة، إلى زيادة الاعباء الاقتصادية الملقاة على عاتق الدولة الناشئة، وشرع رسول الله القائد الاعلى بحل هذه الازمة بطرق عديدة، وأساليب متنوعة، فكان نظام المؤخاة بين المهاجرين والانصار، وبناء الصفة التابعة للمسجد النبوي لاستيعاب أكبر عدد ممكن من فقراء المهاجرين، وأهتم بدراسة الاوضاع الاقتصادية في المدينة، فرأى أن القوة الاقتصادية بيد اليهود، وأنهم يملكون السوق التجارية في المدينة وأموالها، ويتحكمون في الاسعار والسلع، ويحتكرونها، ويستغلون حاجة الناس، فكان لا بد من بناء سوق للمسلمين لينافسوا اليهود على مصادر الثروة الاقتصادية بالمدينة.

أولاً: نشأة السوق الإسلامية في المدينة المنورة:

إستخدم المسلمون في بداية عهد إستقرارهم في المدينة المنورة الأسواق الموجودة قبل الإسلام مثل: سوق بني قينقاع وسوق العصبة وسوق بني الخيل وسوق بقيع الزبير وسوق بني قينقاع، وتروي كتب السيرة أن “سوق بني قينقاع” وكان في حيٍّ من أحياء اليهود، وكانوا يتعاملون بالربا والمقامرة، والتدليس والغش، والغرر والسحت والاحتكار، ويفرض على المتعاملين فيها الإتاوات، وهذا كله لا يتفق مع القواعد والضوابط الإسلامية للمعاملات، ولذلك فعندما استقر المجتمع المدني للمسلمين في المدينة المنورة وتوطدت دعائم المدنية فيه، دعت الحاجة إلى سوق مستقرة تواكب استقرار المجتمع وتساير متطلباته، وتتوافق في ضوابطها وتعاملاتها مع أسس ومبادئ الدين الجديد والتعاليم النبوية التي لا غش فيها ولا خداع.

كان رسول الله ﷺ يراقب الاسواق بنفسه، وتنبه إلى خطورة السيطرة اليهودية على حركة الاسوق فرأى أن ينشئ سوقًا جديدةً للمسلمين، فجاءة رجل من المسلمين وقال إني رأيت موضعا للسوق أفلا تنظر إليه؟ قال بلى فقام وذهب معه فلما رأة أعجبه وضرب قبَّةً – خيمة- كبيرة لتكون رمزًا وعلامةً يتجمع حولها المسلمون للبيع والشراء، واستطاع المسلمون بحسن تعاملهم أن يحولوا الناس من سوق بني قينقاع لسوقهم، فاغتاظ اليهود من ذلك وشعروا أن مصالح اليهود الاقتصادية أصبحت في خطر، فقام كعب بن الأشرف – زعيم اليهود – فهدم الخيمة وقوَّضها وقطع أطنابها.

لم يشأ رسول ﷺ أن يجعل لهذا التصرُّف قيمةً ولم يلتفت إلى هذا السلوك الاستفزازي، وهذه المحاولة اليائسه من قبل عناصر اليهود المتعصبة، بل رد عليها عمليا فقال متحدثا عن كعب بن الأشرف وفعلته: “والله لأضربن له سوقًا أغيظ له من هذا” واختار مكانا فسيحا بأطراف المدينة بعيدا عن المحال السكنية ونقلها من موقع بقيع الزبير لسوق المدينة، وقال: “ نعم سوقكم هذا؛ لا تتحجروا ولا يضربن عليكم خراج[1]  ويقصد بذلك: لا بد وأن تكون السوق واسعةً ولا يضيِّق التجار بعضهم على بعض في الأماكن، والمكان لمن سبق، كما لا يجوز لولي الأمر أن يفرض على المتعاملين فيها إتاوات أو رسومًا أو ضرائب خلافَ زكاة المال المقررة شرعًا. [2]

إن قيام رسول الله ﷺ بأنشاء سوق خاصة بالمسلمين فيه معالم كثيرة منها:

أن معاملات اليهود تقوم على السحت والربا، والغش والتدليس والاحتكار، و يصعب أن تكون هناك سوق يهيمن عليها اليهود وتلتزم بقواعد وأحكام الشريعة الإسلامية.

يجب أن تكون للمسلمين سوق حرة لتصريف الكثير من البضائع  والمنتجات ليصبح لهم كيانٍ اقتصادي قوي في مواجهة منافسة الكيانات الاقتصادية المعاصرة من اليهود أو على مستوى الدول والممالك المجاورة.

السلطة المالية: وتختص في الأموال التي تحصل من الصدقات والخراج والجزية والفيء والغنيمة، والقائمون على السلطة المالية مستقلون في عملهم ليس لأحد عليهم سلطان إلا ما جاء به القرآن والسنة.

ثانياً: مصادر دخل الدولة الاسلامية في عهد رسول الله :[3]

كان نظام الحكم وكذلك الجانب الاقتصادي في الإسلام يقوم على النص الإلهي، فالرسول ﷺ لا يصدر تشريعاً أو سنة إلا في إطار التخطيط الرباني. فالقرآن هو الأصل (الدستور) والسنة (يقصد بها ما صدر عن الرسول ﷺ من قول أو فعل أو تقرير فيكون هذا تشريعاً )، وهكذا كانت السنة بمثابة ما يدعى اليوم بالقوانين. وقد اشتملت حكومة الرسول  r في الجانب الاقتصادي على الأحكام العامة وأحكام الصدقات والإنفاق والزكاة والفيء والخمس والخراج والجزية والحسبة والموازنة بين نفقات الدولة ومواردها وغير ذلك. وهنا تجدر الإشارة إلى مصادر دخل الدولة الإسلامية في عهد رسول الله حتى نتعرف على طرق تحصيلها وأوجه إنفاقها، ويمكن حصر الموارد المالية في عصر النبوة :

ثانياً: موارد مالية دورية:

مثل: زكاة المال وزكاة الفطر، والجزية، وأملاك الدولة الدورية، كما يلى: 

2.1: زكاة المال: 

قامت الدولة بتحصيل زكاة المال طبقاً لما جاء فى كتاب الله وما وضعته السنة من قواعد وأحكام، وتؤخذ من أموال الاغنياء لترد على فقراء المسلمين، كما يتم الصرف منها على أوجه الانفاق العام، وهذه الاموال التي تؤخذ منها الزكاة تشمل الانتاج الزراعي والثروة الحيوانية، والاموال السائلة، وعروض التجارة، وغيرها من الثروات المعدنية كالذهب والفضة، من حيث الانصبة التي تجب فيها الزكاة وشروط إخراجها، ومصارف الزكاة، مما تكفل الفقهاء بالحديث عنه في كتب الفقة المختلفة.

2.2: زكاة الفطر: 

نوع خاص من الزكاة تجمع وتصرف في وقت محدد في رمضان من كل عام.

2.3: الجزية: 

هي ضريبة مالية تؤخذ من أهلُ الكتاب (اليهود والنصارى) – الذين يقيمون في نطاق الدولة الاسلامية ويتمتعون بحمايتها، نظير أن يُدافع عنهم المسلمون، وإن فشل المسلمون في الدفاع عنهم تُرَدُّ إليهم جزيتُهم، مع ما تؤديه الدولة لهم من خدمات مع إيثارهم البقاء على معتقداتهم الدينية، وقد وجبت الجزية على أهل الكتاب كما وجبت الزكاة على المسلمين. وتجب الجزية على الرجال الاحرار العقلاء الاصحاء القادرين على الدفع،

ويعفى منها من لا قدرة له على العمل والاعمى والمجنون وغيرهم من ذوي العاهات، والنساك والمتعبدون في الاديرة، إلا إن كان غنياً وتسقط الجزية بالاسلام، والجزية مقدار ضئيل لا يتعدي في السنة ديناراً واحداً على الشخص الواحد من الذكور البالغين فحسب، وكانت تدفع الجزية نقداً، أو عيناً من بعض الانتاج الذي يتوفر لديهم، فقد صالح رسول الله أهل نجران على أن يؤدوا الجزية ثياباً وسلاحاً مما كانوا مشهورين بصناعته، وقد بلغت جزية البحرين عصر الرسالة (ثمانين ألف درهم) [4]  

ثالثاً: الاستثمار المباشر وغير المباشر لموارد الدولة:

في عصر الرسالة كان مصدر إيرادات الدولة من أملاكها ونشاطها الاقتصادي عن طريق:

 أ.الاستثمار المباشر: أى أن يقوم القطاع العام بالاستثمار لحساب الدولة، كما حدث بعد غزوة بني النضير حيث كان رسول الله ﷺ “يزرع تحت النخل التي افاء الله عليه من أرض بني النضير” وكان ذلك نواة لنشأة القطاع العام الزراعي في الدولة الإسلامية. 

ب.استثمار غير مباشر : وهو أن يقوم القطاع الخاص بالاستثمار نيابة عن الدولة، ولما كان القطاع الزراعى هو الجاذب فى عصر الرسالة فلقد كانت الزراعة تمثل الاستثمار غير المباشر، فلقد زارع الرسول  ﷺ يهود خيبر على النصف من إنتاج الأرض التي آلت ملكيتها إلي الدولة، لخبرتهم في مجال النشاط الزراعي، ولأن الرسول ﷺ وأصحابه، كانوا مشغولين بالشئون العامة للدولة، ولم يكن لديهم من العمال ما يكفي لزراعة تلك الأرض، وقد بلغ إنتاجها من التمر فقط (أربعين ألف وسق) وكان عامل الدولة المشرف على “خرص” نخل أرض خيبر هو الصحابي “عبد الله بن رواحة” وكذلك زارع رسول الله  ﷺ أهل وادي القرى وأهل فدك، بنفس الشروط، وهذه سياسة مالية راعى فيها رسول الله  ﷺ مزارعة اصحاب الاراضى التى دخلت ملكية الدولة عنوة او صلحا على النصف من أنتاجها لخبرتهم فى مجال الزراعة وبالتالى ضمان وجود أيراد اضافى لموارد الدولة من ناحية ولامتصاص بطالتهم من ناحية أخرى بصفتهم من رعايا الدولة. 

3.1: موارد مالية غير دورية (النتائج المالية للحروب):

إضطر المسلمون إلى خوض الحروب ضد أعداء الله الذين كانوا يتربصون بالمسلمين من كل جانب وهذه الحروب كانت تسفر عن بعض الغنائم الحربية بشتى أنواعها سواء كانت أسرى، أسلحة، وعتاد، وأموال منقولة، أم غيرها من الاموال الثابتة كالارض والعقارات والحصون، وليس لجبايتها وقت محدد بل هى مرهونة باسبابها : كالغنائم والفىء، والخراج، والعشر، والركاز (المعدن المستخرج من الارض) ولا شك أن أملاك الدولة غير الدورية كانت تقتضي أنواع خاصة من تنظيم التصرف فيها، ويمكن تفصيل ذلك فيما يلى:

3.2: الغنائم:

هي المال المأخوذ من الكفار عن طريق الحرب والقتال، كما حدث في بدر وبني قينقاع وبني قريظة وخيبر وسبي بني المصطلق وسبي هوازن. فعن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: [أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة][5].

أنواع الغنائم: تشمل اربعة أنواع:

  1.  الأموال المنقولة: وهو ما يمكن نقله كالنقود والحيوان والطعام.
  2.  الأسرى: هم الرجال المقاتلون من الكفار الذين يقعون في الاسر.
  3. السبايا: كالنساء والأطفال ولا يجوز قتلهم وإنما يقسمون في جملة الغنائم ويجوز قبول الفدية عنهم.
  4. الأرض:  التي تؤخذ عنوة ويخرج أهلها منها.

كيفية تقسم الغنائم: وقد فصل القرأن الكريم أوجه إنفاق مال الغنائم وبين أنها حق لمن شهد المعركة من أهل القتال، وبين نصيب الرسول ﷺ من هذه الغنائم، قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[6] وتقسم الغنائم كما يلي:

3.3: الفئ:

هو تلك الاموال التي حصل عليها المسلمون دون جهد أو مشقة حقيقية، وإنما كانت تأتيهم نتيجة إنهزام الاعداء نفسياً أمام قوة الاسلام وحسن سياسة الرسول، كما حصل ليهود بني النضير سنة 4هـ عندما نقضوا العهد وهمو بقتل الرسول، فحاصرهم خمس عشرة ليلة ، ثُمَّ صالحوه عَلَى أن يخرجوا من بلده ولهم ما حملت الإبل إلا الحلقة والآلة، ولرسول اللَّه ﷺ أرضهم ونخلهم والحلقة وسائر السلاح والحلقة الدروع ، فكانت أموال بني النضير خالصة لرسول اللَّه ﷺ، ولم يقسمه قسمة الغنيمة. وكان يزرع تحت النخل في أرضهم[8]، فيدخل من ذلك قوت أهله وأزواجه سنة ، وما فضل جعله في الكراع والسلاح.

3.4: الخراج:

هو تلك الالتزامات المالية التي تفرض على الارض التي استولى عليها المسلمون في قتال أو صلحاً، وتدفع سنويا بمقدار معين من حاصلاتهم الزراعية أو من أموالهم، كأرض يهود خيبر وفدك ووادي القرى وتيماء، حيث عرضوا على الرسول أن يقرهم على ما في أيديهم من زراعة الارض، على أن يكون لهم نصف إنتاجها وللدولة الاسلامية النصف الاخر، فأقرهم رسول الله وقال: أقركم ما أقركم الله. وهكذا أصبح الخراج يمثل تلك الضريبة على الارض المفتوحة، إذا ما تركت في أيدي أصحابها لقاء هذه الضريبة التي تؤخذ منهم

3.5: العشر:

هو ضريبة مفروضة على الارض التي الت للمسلمين بحكم الفتح من المشركين، فما اسلموا عليه من الارض يبقي تحت ايديهم على أن يدفعوا للدولة عشر الانتاج إن كانت الارض تسقى بسهولة من غير الة أو مشقة، ونصف العشر إن كانت تحتاج إلى عمل وتكاليف تستهلك جزء من الانتاج.

ويمكن القول أن الاموال التي كانت ترد للدولة نتيجة للحرب، تعتبر بمثابة الموارد العامة التي تعد الرصيد الثابت لاستمرار قدرة الدولة على القيام بوظائفها وواجباتها المتعددة.

3.6: المعدن والركاز:

فالمعدن والركاز صنف واحد وفيهما الخمس . وحكمة المشرع الإسلامي في عدم تحديد فئة المعادن أو جهة إنفاقها، ليترك الحرية لولي الأمر بإخضاعها للزكاة، وبالتالي تتفق على مصارف الزكاة الثمانية، أو الخمس، كما أنها تستخرج من باطن الأرض سواء كانت من الفلزات، كالذهب والفضة والنحاس والحديد ونحوها) أم من السوائل (كالبترول). فالأصل في الثروات الطبيعية، إنها ملكية عامة. لذلك جاءت فئتها مرتفعة (الخمس) لتحقق هدفين الأول: حق المجتمع في الاستفادة من ثروات الطبيعة , والآخر: محاربة الإحتكار لكى لايكون دولة بين الاغنياء.[10]

رابعاً: موارد مالية إختيارية مباشرة:

ويقصد بها الموارد التى يدفعها الافراد  للدولة مباشرة. بصورة إختيارية بنية التقرب إلى الله ومرضاته مثل تبرع الافراد نقداً أوعينًا أو وقفًا للدولة . وقد تكون ايرادات تدفع للدولة كالفداء. ويمكن تفصيل ذلك فيما يلى :

أ. تبرع الفرد للدولة: كان هنالك تبرعات فردية سخية للدولة الاسلامية فى عصر الرسالة، ففى جيش العسرة في غزوة تبوك أنفق سيدنا عثمان رضي الله عنه نفقة عظيمة لم ينفق احد مثلها، قال ابن هشام أن عثمان أنفق في في غزوة تبوك الفي دينار فقال ﷺ : ” اللهم ارض عن عثمان فإني راض عنه ” قال البرهان الحلبي في نور النبراس وجهزهم بسبعمائة وخمسين بعيرا وبخمسين فرسا[11]

ب. الوقف: أوقف رسول الله ﷺ أول أرض إمتلكها وهى سبع حدائق أوص له بها “مخيريق” فجعل انتاجها فى سبيل الصدقة . كما أصاب عمربن الخطاب أرضاً بخيبر فاستشار رسول الله ﷺ بشأنها فقال له (إن شئت حبست أصلاً وتصدقت بها) فاوقفها فى سيبل الله. واشترى عثمان بئر رومة بماله الخاص من يهودى وجعلها في سبيل الله) [12] وكذلك أبوطلحة اوقف نخله ببرحاء. [13] فالوقف فى عصر الرسالة أصبح مؤسسة اجتماعية تسهم فى اشباع الحاجات العامة.

ج. الفداء : في طبقات ابن سعد لما اسر نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ببدر وكان يتجر في الرماح، قال له النبي ﷺ: ” أفد نسفك برماحك التي بجده قال اشهد انك رسول الله ففدى نفسه بها وكانت ألف رمح وفيها أنه أعان النبي ﷺ يوم حنين بثلاثة آلاف رمح فقال رسول الله ﷺ: “كأني انظر الى رماحك يا أبا الحارث تقصف في أصلاب المشركين “. [14]

خامساً: موارد مالية إختيارية غير مباشرة:

ويقصد بها الموارد التى يدفعها الافراد للمساكين وذوى القربى وذوى الحاجات تقربا لله تعالى. ويجعل القرآن العطاء المستحب تعبيرا عن إيجابية النفسية المسلمة ومظهرا من مظاهر الإيمان بالله، ويبارك الله فيه ويجعل العوض على الإنفاق. {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [15] . وهى لا تصل مباشرة للدولة ولكن تسهم بصورة غير مباشرة فى تغطية حاجات المجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية. ولذلك اهتمت الشريعة بها اهتمام كبير لانها تجنب الدولة موارد طائلة كانت ستنفقها فى حالة ضعف الايرادات الطوعية غير المباشرة. ويمكن حصرها فيما يلى:

5.1 الصدقات: هي حقوق مالية، غير ملزمة، ترك الشارع أمرها لضمير المسلم ورغبتة الصادقة في الانفاق، وكانت فترة ما قبل الهجرة تعتمد على موارد التطوع فلم يكن للمسمين دولة بالفهوم السياسى قبل الهجرة، ولم ترد ايات الاحكام للمال فى السور المكية، وإنما جاء الامر مطلقا غير محدد وغير ملزم قول تعالى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ، لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} [16]. وهذا الحق المعلوم ماهو إلا جزء من أموال المسلمين فرضوه على أنفسهم وعينوه للسائل والمحروم، وهو بخلاف حق الزكاة الذي فرض بعد الهجرة. [17]،

وجاءت الشريعه بالحث على دفع الزكاة والصدقات وتقديم المساعدة للمحرومين، وتوفير رأس المال لهم في مواجهة الربا والمضاربة الحرام في جهودهم، لتدوير الثروة، وإنهاء البطالة، وتحريك الاقتصاد من أجل النفع العام ودفع عجلة التقدم، قال تعالى:{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [18] ، كما حثت الشريعة على عدم البخل وإعتبارة من الأمراض التي تصيب أصحاب الثروة، فالعلاج لا يكون إلا بالإحسان والإنفاق، {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [19] .

5.2 النذور:  هي ما يقدمه الإنسان لنفسه من أعمال البر من صدقة وتبرع فيجب عليه الوفاء بما إلتزام به لله (ويوفون بالنذور). [20]

5.3 الوصية:  وهي صدقة تنفذ بعد الوفاة ومثال لها الحدائق السبع التى أوصى بها الحبر اليهودى “مخيريق” إلى رسوا الله ﷺ قبل استشهاده ببدر .[21]

سادساً: الرقابة المالية على موارد الدولة وصرفها.

السمات العامة للرقابة على مالية الدولة: يوجه المنهج القرآني أتباعه إلى التزام المسؤولية وذلك بإيجاد (التقوى ) كوازع داخلي يحفظ الحقوق جميعها ويحافظ على حرمات المجتمع وأبرزها حرمة المال. فالقرآن ينهى عن أكل أموال الناس بالباطل {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [22] سواء بالغصب أم بالغش، أو بالقمار أو التجارة الضارة، أو الربا، وكل ما يعد أكلا بالباطل. ويعد من أشد المحرمات أن يستند الأكل لأموال الناس إلى سلطة الحكام أو بفعل القوانين المشرّعة بالوضع {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [23]، وحماية للملكية العامة والخاصة فان الدولة فى عصر الرسالة تقوم بمراقبة الأنشطة الاقتصادية والمالية منعا لتعرض المصالح العامة والخاصة لخطر الاستغلال أو الاضرار أو الاعتداء . وكانت ولاية الحسبة هى السلطة الرقابية التى اعتمدت عليها الدولة الاسلامية للقيام بالمراقبة، وهنالك مستويات للمراقبة منها :

ب. وهنالك مراقبة القيادة ممثلة فى الرسول ﷺ وأولياء الأمر من بعده . وتؤكد أدلة للقرآن الكريم وشواهد السنة على مسئولية الدولة الإسلامية عن جباية الموارد المالية بأخذها ممن تجب عليهم وإنفاقها على من تجب لهم. وقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا.. }[25]  هو أمر للرسول ﷺ وهو يدل على أنه ولاية المطالبة . وفى قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا}[26]  مايؤكد ذلك . فأساس جمع الموارد الاسلامية هو تكوين مال للدولة تستعين به على القيام بواجباتها والوفاء بالتزاماتها . ولا يمكن ان تعتمد الدولة على الافراد وحدهم فى دفع الموارد

من مسئوليات الدولة الاسلامية لها حق القيام بالرقابة على التجارة حتى لا تتجاوز الحركة التجارية حدود الشرع الاسلامى، وذلك كمنع الاحتكار فى المواد الاساسية ، وربما دعتها الظروف والمصلحة الى تحديد الاسعار بما لا يظلم التاجر ، وغير ذلك من الاجراءات والقوانين التى تفرضها الدولة الاسلامية بدافع تحقيق المصلحة العامة، كما أن من مسئوليات وواجبات الدولة الإسلامية تجاه التجارة الخارجية وضع نقاط امنية ورقابية وتفتيشية وجمركية، علي حدودها لضمان الآتي:-

أباح الإسلام التملك المشروع بهدف إشباع الحاجات عند الإنسان، ومن أجل ذلك شرع الإسلام أحكاماً شرعية علاوة على أحكام إباحة الملكية وإباحة العمل، وبذلك ضمن التوزيع والتمكين لأفراد الرعية.

قسم الشرع الحاجات الأساسية في الشريعة الإسلامية لقسمين:

الأول: الحاجات الأَسَاسيَّة لكل فرد من أفراد الرعية بذاته: وهي المأكل والمشرب والملبس والمسكن.

الثاني: الحاجات الأَسَاسيَّة للرعية كلها: وهي الأمن والتعليم والتطبيب.

فالأمن والتعليم والتطبيب من الأمور الأَسَاسيَّة لجميع الناس،ويجب على الدَّوْلَة توفيرها لهم، للفقير والغني على حد سواء، دلّ على ذلك تعليم أولاد المسلمين في بدر وأنه كان عام يشمل الفقير والغني.

غير أنه وإن كان يجب على الدَّوْلَة توفيرها للناس، فلا يمنع أحد أن يوفرها لنفسه كأن يقيم حارساً له ولبيته أو يعلم أولاده عند معلم أو يتداوى عند طبيب بأجرة لما روى عن النَّبِيّ ﷺ أن الأجرة على التعليم من قولـــه: « إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله »[27] ومن قوله في التطبيب عن أنس بن مالك  قَالَ : « دعا النَّبِيّ غلاماً فحجمه فأمر له بصاع أو صاعين» [28] وكانت الحجامـة في ذلـك الوقـت من الأدوية التي يتطبب بها مما يدل على جواز أن يوفر لنفسه التطبيب.

وبهذا تكون السياسة الاقتصادية في الإسلام قد تحققت بهذه الأحكام تحققاً كليّاً، من خلال إيجاد أعمال للقادرين، وضمان نفقة الفقراء، كما جاءت الشريعة الإسلامية بتعليمات وتنظيمات وحقوق، تضمن ضماناً قطعياً الحاجات الأَساسية لكل فرد وتتمثل في الآتي:

  1. الأصل أن الإنسان يكفي نفسه بنفسه بأن يعمل ويكد ويكسب ولا يسأل الناس حاجة، لأن اليد العليا خير من اليد السفلى والعطاء خير من الأخذ ولا عطاء إلا بغنى، ولا غنى إلا بالعمل والكسب، كما دلّ عليه حديث الاحتطاب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: [والذي نفسي بيده لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أحبلهُ، ثم يأتي الجبل، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ من حَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَه، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ][29]  إن صعود الجبل أمر شاق، فيعطينا النبي ﷺ أعلى درجات بذل الجهد، فسؤال الناس أو من يمثلهم كالدَّوْلَة أمر غير مرغوب فيه ما دام الإنسان قادراً على العمل والاكتساب المباح.

أما من يقوم بالإنفاق الذي يقوم بإشباع هذه الحاجات الأَسَاسيَّة  فقد عينه الشَّرْع تعييناً واضحاً، كضمان النفقة للزوجة على الزوج وللأولاد على أبيهم والقريب على قريبه ذي الرحم المحرم، والآباء والأبناء.

وهذا الضمان الرائع الذي جاءت به الشَّرِيعَة الإسْلاميَّة، هو وظيفة من الوظائف الأَساسية للدولة، لأن عليها واجب الرعاية لمواطنيها، ولذا كان من حق كل وليد في الأمة أن يجد من الكفاية الغذائية، والرعاية التربوية ما يجده كل وليد آخر، فإذا كان دخل أبويه، أو ظروفها المعيشية لا تمكنها من توفير الفرصة المناسبة له، فإنّ على الدَّوْلَة أن توفرها له ولغيره من المواليد الجدد، حتى لا يصبح تكافؤ الفرص خرافة بالنسبة لهذا الطفل، إذا نشأ ناقص التغذية أو مهملاً في البيئة بينما هناك أطفال محظوظون تتاح لهم هذه الفرصة من دونه في الحياة ومن حق كل طفل بعد أن يجد العلم والرعاية الصحية، وأن يجد فرصة العمل في شبابه بحسب طاقاته ومواهبه، وفي هذه المرحلة التالية فقط يصبح للتفاوت الطبيعي حقه، لأنه حينئذ يكون تفاوتاً ناشئاً عن التفاوت في القدرات والمواهب.

يشجع القرآن على التداين والإقراض، فكانت الآية التي نظمت أمر الدَين هي أطول آيات القرآن على الإطلاق، إذ أحاطه بمجموعة من الأحكام والإجراءات التي تحول دون إساءة استغلاله، وتكفل الضمانات الكافية لحفظ حقوق الدائنين والمدينين في آن واحد، ومن ثم لا يعزف الناس عن إقراض المحتاجين. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ…} [34].

وبعد، فإن الشَّرِيعَة تنطوي على حلول اجتماعية واسعة في هذا المجال، لا يجوز أن يتخلف عنها مجتمع في عالمنا المعاصر.

إقامة العلاقات الإقتصادية والتجارية الخارجية مع غير المسلمين: 

تعتبر العلاقات الإقتصادية والتجارية بين المسلمين وغيرهم من أبناء الديانات والمعتقدات الأخرى من الأمور المشروعة، عندما تنضبط بأهداف ومقاصد الشريعة وأحكامها وتوجيهاتها وآدابها، كما أنه لاغنى لأي أمة من الأمم عن التبادل التجاري مع الأمم الأخرى من البشر، نظرا لتنوع واختلاف الثروات والمنتجات من دولة خرى، فضرورة تبادل المنافع التجارية والإقتصادية، وتصدير الفائض واستيراد ما هو معدوم أمر ضروري لحياة الناس، ولايتم ذلك إلا عبرالعلاقات التجارية.

ويستمد المسلمون إباحة وجواز اقامة العلاقات الإقتصادية والتجارية مع غير المسلمين من القاعدة الأصولية الشرعية المتمثلة فى أن الأصل فى الانشطة الإنسانية (براءة الذمة) أى أن النشاط فى أصله متصف بالأباحة، ولا يخرج عن حكم الاباحة والجواز الى الحرمة الا اذا دخل فى محظور شرعى بخروجه، أو استخدام وسيلة غير مشروعة، كبيع الاسلحة للعدو، أو المواد التى تدخل فى التصنيع الحربى مما يقوى شوكة الدولة المحاربة، أو إستيراد الخمر أو المخدرات أولحم الخنزير، أو التعامل بالربا ، أو الغش أو أي تعامل محرم شرعا فهذا وأمثاله غير مباح.

للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين أبناء المجتمع المسلم وغير المسلم فوائد مهمة مثل توفير ما هو معدوم أو تحقيق ربح، كما أن للتجارة الخارجية للدولة الاسلامية آثار طيبة فى مجال نشر الفكر الاسلامى من خلال تقديم النموذج الاسلامى الأصيل فى المعاملات، كما عمله سلفنا الصالح من التجار المسلمين، الذين نشروا الاسلام فى كثير من البلدان الغير مسلمة، من خلال تحليهم بالصدق والامانة وحسن الخلق فى تجارتهم وتعاملاتهم، و يجب على التاجر المسلم الوفاء بما ابرمه من عقود أو التزم به من شروط مع التاجر غير المسلم عملا بالنصوص القرآنية الدالة على الوفاء بالعقود والعهود كما أشرنا اليه سابقا ،

كما ان عليه الوفاء بما استدانه من نقود او سلع عينية اذ لايعذر لأنه ان نكل أو غدر فانه يدخل فى الاثم ويجب على الدولة الاسلامية تأديبه ورده الى الحق قال تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين) قال بعض المفسرين ان هذه الاية تدل على جواز البر بين المسلمين، وغير المسلمين، ومعروف أن البر كلمة شاملة لكل معانى الخير والإحسان والأمانة ، وصدق التعامل، عملا بالحديث الشريف (لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به بقدر غدرته.

خاتمة المقال

إن التأمل في الجانب الاقتصادي في عصر النبوة يكشف عن رؤية متكاملة لبناء مجتمع متوازن ومستقر، يقوم على العمل المنتج، والعدل في توزيع الثروة، ومنع الاحتكار، ومحاربة الفقر بأساليب عملية وتشريعية في آن واحد. فقد استطاع هذا النظام، رغم بساطة أدواته، أن يحقق تماسكًا اجتماعيًا نادرًا، ويؤسس لاقتصاد يخدم الإنسان لا يستعبده.

ولا تزال المبادئ الاقتصادية التي أرساها النبي ﷺ صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، لما تحمله من مرونة وعدالة وإنسانية، وهو ما يجعل دراستها اليوم ضرورة فكرية واقتصادية، لا مجرد استحضار تاريخي، بل بحثًا عن حلول واقعية لمشكلات اقتصادية معاصرة في عالم يزداد تعقيدًا وتفاوتًا.

المصادر:

[1] ) الكتاني – التراتيب الادارية ج2 – ص: 164)

[2] ) وقد ظلت هذه السوق طيلة عهد الرسول وعهد الخلفاء الراشدين عبارة عن فضاء حر من دون بناء، يخضع في تدبيره لنظام سنة المساجد، وقد قال الخليفة عمر: الأسواق على سنة المساجد، من سبق إلى مقعده فهو له حتى يقوم إلى بيته أو يفرغ من بيعه، ولم يبدأ البناء في الأسواق إلا على عهد معاوية بن أبي سفيان الذي سن تأجير أماكن السوق.)

[3] ) نقلاً من بحث عن السياسة المالية للدولة فى عصر الرسالة بتصريف – د.حسن محمد ماشا عربان من ص 12 -30 وكتاب عبقرية عمر بن الخطاب في الادارة المالية للدكتور كامل صقر القيسي)

[4] )البلاذري: “فتوح البلدان”  ص71- 75, 91-92) –[5] (متفق عليه) – [6] ) الأنفال: 41)

[7] ) الحافظ ابن حجر العسقلاني: 714) – [8] ) البلاذري: “كتاب فتوح البلدان”  ص31)

[9] أخرجه مالك وأحمد البخاري ومسلم والترمزي. كتاب الخراج لابي يوسف، ص65

[10] د. يوسف القرضاوي: “فقه الزكاة” جـ1, ص442

[11] الحديث في جامع الترمذي والحاكم وأخرجه احمد والطبراني وابو نعيم في الحلية عن عبد الله بن حباب السلمي الصحابي قال شهدت النبي  r وهو يحث على جيش العسرة قال عثمان علي مائة بعير باحلاسها واقتابها في سبيل الله.

[12] الأولى رواه الجماعة . والثاني رواه النسائي والترمذي.

[13] الحديث أنس بن مالك رضي ” عندما أراد أبو طلحة الانصارى أن يوقف أمواله بيرحاء  وجهه الرسول (ص) أن يقسمها فى أقاربه وبنى عمه ففعل  . صحيح البخاري ج2/ص530

[14] التراتيب الإدارية ( نظام الحكومة النبوية ) ج2/ص38

[15] ) البقرة/ 261) – [16] سورة المعارج مكية الآيتان 24،24 – [17] تغسير ابن كثير ج4ص244

[18] ) البقرة / 276) – [19] ) النساء/ 37)

[20] عن بن عمر عن عمر بن الخطاب قال نذرت نذرا في الجاهلية فسألت النبي  صلى الله عليه وسلم  بعد ما أسلمت فأمرني أن أوفي بنذري – سنن ابن ماجه ج1/ص687

[21] ابن الأثير الكامل فى التاريخ ج2ص118 – [22] ) البقرة الاية: 188) – [23] ) البقرة الاية: 188)

[24] (سورة النحل الآية: 93) – [25] (التوبة الآية: 103) – [26] (التوبة الآية: 60)

[27] ) رواه ابن ماجة في سُنَنه، (1/156)

[28] ) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه، باب: من كلّمّ موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه، (2/797) واللفظ له، ومسلم بلفظ بصاعٍ أو مُد، (3/1205)، ومُسْنَد أبي عوانه، (3/358)، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، (9/337).

[29] ) أخرجه البخاري في الصحيح عن الزبير بن العوام).

([30]) رواه البُخَارِيّ في صَحِيْحه، باب: الصلاة على من ترك ديناً، (2/845)، ومسلم باب: من ترك مالاً فلورثته، (3/1238)، وصَحِيْح  ابن حبّان، (3/397)، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، (6/201). وسُنَن ابن ماجة ، (2/914).

([31]) بن سلام أبو عبيد القاسم: الأموال ، ص(337). 

([32]) رواه البُخَارِيّ، باب: النَّبِيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم عن أبي هريرة بلفظ : « ما من مؤمنٍ إلاّ وأنال أولى الناس به، فأيّما مؤمنٍ ترك مالاً، فليرثه عصبته من كانوا فإن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني وأنا  مولاه » ومسلمٌ في صَحِيْحه واللفظ له. (2/592)، والمنتقى لابن الجارود (1/83)، وصَحِيْح  ابن حبّان، (1/186)، وسُنَن البَيْهَقِيّ الكبرى، 03/206)، وسُنَن الدَّارَقُطْنِيّ  ، (4/85)، وسُنَن   أبي داوود، (3/137).

([33])الخولي، البهي: نظام الثروة في الإسلام ، ص(328). – [34] (سورة البقرة الآية: 282)

للحصول على مزيد من المعلومات برجاء متابعى على المنصات التالية:

الفيسبوكhttps://www.facebook.com/profile.php?id=100088893776257

اليوتيوب: https://www.youtube.com/@ashrafrashad8031

التيك توك:https://www.tiktok.com/@ashraf.r1

الانستاجرام:https://www.instagram.com/ashraf.rashad.58/

Exit mobile version