التشريع الإسلامي في العهد المكي
التشريع الإسلامي في العهد المكي:
يُعد التشريع الإسلامي في العهد المكي المرحلة الأولى في مسيرة الرسالة المحمدية، حيث ركّز على ترسيخ العقيدة وتطهير النفوس من الشرك والفساد، وإعداد مجتمع قائم على الإيمان بالله وحده. في هذه الفترة، لم يكن الهدف وضع الأحكام التفصيلية، بل تأسيس القيم والمبادئ التي ستقوم عليها الشريعة لاحقًا. ومن خلال دراسة هذه المرحلة، ندرك كيف مهّد الإسلام الطريق لبناء أمة قوية متماسكة، تعالوا بنا نتعرف على الجانب التشريعي في عصر النبوة (السلطة التشريعية).
الشريعة لغة: المذهب والطريقة المستقيمة، وشرعة الماء، أي مورد الماء الذي يقصد للشرب، وشرع أي: نهج وأوضح وبين المسالك، وشرع لهم يشرع شرعاً، أي سن.
تعريف الشريعة اصطلاحاً: هي ما شرعه الله لعباده من أحكام الدين على لسان رسول من الرسل، لتنظيم حياة الناس الدينية والدنيوية فيقال: شريعة موسى وعيسى، وشريعة محمد، وقد استعمل القرآن كلمة التشريع بمعنى يشمل كل الأحكام من عقائد وعبادات ومعاملات وأخلاق وغير ذلك.
الشريعة الاسلامية: [1] هي ما شرع الله لعباده من العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات ونُظُم الحياة في شُعَبها المختلفة لتحقيق سعادتهم في الدنيا والآخرة، ومنه قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [2]، إذاً فالشريعة هي تشريع إلهي، يقوم على الوحي، ويحرم مخالفته،وهي مجموعة من القواعد العامة المجرَّدة تنظم السلوك الاجتماعي للفرد وللمجتمع.
ويحتوي «القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة» على مبادئ تشكل إطاراً تشريعيا تنطوي تحته وبداخله كل التشريعات الإسلامية التي جاءت بها الرسالة السماوية. وينقسم التشريع الإسلامي من حيث مصدره إلى قسمين:
1. تشـــــــريع إلهي محض:
يشمل القواعد التشريعية المسنمدة من النصوص الثابتة، وهي القرأن والسنة، وتتصف هذه القواعد بصفة الثبات والاستمرار، لانها قواعد وأحكام منزلة من عند الله، لا تحتمل التغيير والتبديل، وتسمى قطعية الثبوت أو ظنية الدلالة وهي ما يتعلق بالعبادات، فبنزول الوحي ابتدأت مرحلة التشريع بما نزل به القرآن الكريم وبما صدر عن الرسول ﷺ من قول أو فعل أو تقرير، فمصدر التشريع هو الكتاب والسنة، ولا شيء سواهما. فعصر الرسول ﷺ يعد بحق عصراً مستقلاً بذاته، عصراً متكاملاً في تشريعاته، فيه نشأ التشريع الإسلامي، وفيه أيضاً اكتملت معالم التشريع بآخر آية نزلت تشريعا على رسول الله ﷺ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} [3].
فالشريعة كملت أصولها وتمت قواعدها وتحدد ضوابطها مع وفاة النبي ﷺ، فلم يبق للمسلمين إلا الاستنباط من النصوص، وتنـزيل الكليات على الجزئيات الواقعة لهم في حياتهم.
2. تشـــــــريع إسلامي إجتهادي:
يشمل الاراء الفقهية الواردة عن الفقهاء المجتهدين[4]، وهذه الاراء لا تتصف بصفة الثبات والاستمرار، لإحتمال الخطأ فيها، لانها لم تأتي عن طريق النص المباشر، وإنما جاءت عن طريق الاجتهاد، وهي الاراء الفقه.
مميزات التشريع في طور النشأة: من يدرس التشريع الاسلامي، يجد أنه جاء لنفع الناس، ودرء الأذى عنهم، ولذلك وردت الاوامر والنواهي، مراعية واقعهم النفسي، والاجتماعي، ينقسم عصر الرسول ﷺ بالنسبة إلى التشريع إلى مرحلتين هما:
المرحلة الأولى – التشريع في العهد المكي:
التشريع المكي – وهو الإجمال في الأحكام:
وهو النوع الغالب في القرآن المكي، لتسليط الضوء على أحكام العقائد والأخلاق وتصحيحها، كأحكام الصلاة وأحكام الزكاة وأحكام الحج والمعاملات والقصاص والحدود، فقد ذكرت على سبيل الإجمال، وتفصيلها جاء في موضع آخر من التشريع، ونلمس البيان الإجمالي على شكل قواعد كلية ومبادئ عامة،كما في قوله تعالى {وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ}،[5] وقوله {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ}[6]، وأحياناً تأتي قواعد واضحة في كتاب الله سبحانه وتعالى،كقوله تعالى {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ}[7]، فيؤخذ من ذلك أن الضرورات تبيح المحظورات.
إبتدأت المرحلة المكية مع بداية الرسالة، وانتهت مع بداية هجرة الرسول ﷺ إلى المدينة المنورة، واتجه الوحي إلى ترسيخ وإصلاح العقيدة لتنقيتها من الشوائب والأباطيل، التي كانت مغروسة في نفوس العرب، ولم يتعرض للأحكام العملية إلا قليلاً، وعلى صورة كلية في الغالب، ومن مميزات التشريع الإسلامي في العهد المكي ما يأتي:
- سرية الدعوة: لم يكن يدعو إلا من تطمئن إليه نفسه، وكانوا يستخفون من قريش في دار الارقم بن أبي الارقم، وكان المسلمون على درجة من التكتم والحذر في أمر إسلامهم، من أجل تحقيق الغاية التي تهدف إليها الدعوة.
- الدعوة إلى التوحيد وعبادة الله وحده، وإثبات الرسالة والبعث والجزاء بآيات الله الكونية: والرد على المشركين ومجادلتهم، وقطع دابر خصومهم بالبراهين العقلية، وذكر القيامة وأهوالها والنار وعذابها والجنة ونعيمها.
- وضع الأسس العامة في التشريع والفضائل التي ينبغي أن يقوم عليها المجتمع المسلم: وفضح جرائم المشركين من سفك الدماء ووأد البنات وأكل الأموال ظلماً، وما كانوا عليه من سوء العادات.
- الكف عن القتال في العهد المكي: إعتنى الرسول أولاً بتربية الجيل المسلم الناشئ بتزكية النفوس من رواسبها وتحليتها بالفضائل، والتركيز على سلامة العقيدة، كما أن المسلمين حينئذ كانوا قليلي العدد، وقد تنتهي المعركة بقتل المجموعة المسلمة ويبقي الشرك قائماً، ولذلك لم يقم المسلمون بأي عمل عسكري ضد قريش في العهد المكي.
- دلالات الهجرة للحبشة: لإن الدين أساس الحياه فيشرع للمسلم أن يفر بدينه خشية الافتتان فيه، ومكة لم تكن انذاك دار إسلام، ويجوز للمسلمين أن يدخلوا في حماية غيرهم إذا دعت الضرورة لذلك.
6. الاســـــــــــــراء والمعـــــــــــــراج:
الإســـــــــــــــــــــــراء: هي الرحلة من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، قال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} [8]. ذكر الله قصة الإسراء في آية واحدة فقط، ثم ذكر فضائح اليهود وجرائمهم بقية الايات، إشارة إلى أن اليهود سيعزلون عن منصب قيادة الأمة الإنسانية؛ لما ارتكبوا من الجرائم، فقد آن أوان انتقال القيادة الروحية من أمة ملأت تاريخها بالغدر والخيانة والإثم والعدوان، إلى أمة تتدفق بالبر والخيرات.
ما هو المعــــــــــــــــــــراج:
المعراج هو رحلة سماوية عظيمة قام بها رسول الله ﷺ بصحبة جبريل عليه السلام، انطلقت من المسجد الأقصى إلى السماوات العُلى، حيث ارتقى النبي ورأى من عجائب خلق الله ومنازل الأنبياء ما يؤكد صدق رسالته. خلال هذه الرحلة المباركة، صعد النبي ﷺ إلى السماوات السبع، فالتقى بالأنبياء والملائكة في كل سماء.
مشاهدات النبي ﷺ في المعراج
خلال رحلة المعراج، رأى النبي ﷺ من آيات الله الكبرى ما لم يره بشر من قبل، كما ورد في قوله تعالى:
{وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [9] [النجم: 13-18].
فقد عُرج بالنبي ﷺ إلى السماوات السبع، يرافقه جبريل عليه السلام، فالتقى في كل سماء بنبي من أنبياء الله؛ ففي الأولى آدم عليه السلام، وفي الثانية عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا، وفي الثالثة يوسف، وفي الرابعة إدريس، وفي الخامسة هارون بن عمران، وفي السادسة موسى، وفي السابعة إبراهيم عليه السلام، وقد رآه مسندًا ظهره إلى:
البيت المعمور: وهو بيت يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه مرة أخرى، كما رأى النبي ﷺ الجنة والنار، واطلع على مشاهد الآخرة التي لم يرها إنسان من قبل، حتى وصل إلى:
سدرة المنتهى: وهي شجرة عظيمة أوراقها كآذان الفيلة وثمرها كالقلال، يغشاها نور من أمر الله حتى تغيرت في مشهد لا يمكن وصف جماله. وهناك أوحى الله إلى عبده ما أوحى، في موضع لم يبلغه نبي أو ملك قبله ولا بعده، تكريمًا له، كما قال تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى}[10] [النجم: 9-10].
أثر المعجزتين في تشريع الاحكام: جاءت معجزتا الإسراء والمعراج ليستا مجرد حدث خارق، بل مرحلة تأسيسية أثرت في التشريع الإسلامي من جوانب متعددة:
- فرض الصلاة، تثبيت مرجعية النبي ﷺ، تقوية الإيمان بالغيب، تمهيد التشريعات المدنية، وبناء الثقة الروحية قبل بناء الأحكام العملية.
- فكانت المعجزة مفتاح الانتقال من مرحلة الاضطهاد إلى مرحلة تأسيس الدولة والتشريع الكامل.
- صلاة النبي بالانبياء : كانت صلاة النبي بالأنبياء دليل على أنهم سلموا له بالقيادة والريادة، وأن شريعة الإسلام نسخت الشرائع السابقة، وأنه وجب على أتباع هؤلاء الأنبياء ما وسع أنبياءَهم أن يسلموا بالقيادة لمحمدﷺ.
7. فرض الصلوات الخمس من فوق سبع سماوات:
في ليلة المعراج، وفي السماء السابعة، فرض الله الصلوات الخمس على المسلمين، لتكون الركن الثاني من أركان الإسلام، دلالة على عظم شأنها ومكانتها في الدين. قال النبي ﷺ: “وجُعلت قرة عيني في الصلاة”[11]، مما يبرز أهميتها في حياة المسلم، حتى في أوقات الشدة، كما ورد عن حذيفة رضي الله عنه: “كان النبي إذا حزبه أمر صلى”.[12]،
وفي بداية الأمر، فُرضت خمسون صلاة، ثم خُففت إلى خمس بعد أن رجع النبي ﷺ مرارًا إلى ربه، بناءً على مشورة موسى عليه السلام، حتى قال النبي في النهاية: “قد استحييت من ربي ولكنني أرضى وأسلم”، فنادى منادٍ: “قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي”.[13] وهكذا أصبحت الصلوات الخمس واجبة، مع بقاء الأجر كاملاً.
بعد انتهاء الرحلة، عاد النبي ﷺ إلى بيت المقدس، ثم ركب البراق عائدًا إلى مكة. وفي الصباح، أخبر قومه بما حدث، فكذبوه وسخروا منه، وطلبوا منه وصف بيت المقدس، فأراه الله صورته فوصفه لهم بدقة، وأخبرهم بأمور رآها في الطريق، وبقوم مر عليهم وهم في طريقهم إلى مكة، فخرج الناس ينتظرونهم، فجاءوا في موعدهم الذي حدده النبي فشهدوا بصدقه.
الإسراء والمعراج: معجزة أم اختبار؟
حادثة الإسراء والمعراج كانت أمرًا خارقًا للعادة، لكنها لم تكن للتحدي أمام المشركين، بل كانت تسلية للنبي ﷺ بعد ما لقيه من أذى، واختبارًا للمؤمنين قبل مراحل الجهاد والهجرة وبناء الدولة. وقد أنكرها الكفار، وتأولها بعض ضعفاء الإيمان، فزعموا أنها رؤيا منامية أو حدثت بالروح لا بالجسد. وهنا ظهر إيمان أبي بكر الصديق رضي الله عنه، الذي قال: “لئن كان قال ذلك فقد صدق، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة”، فاستحق لقب الصديق، وأثبت يقينًا لا يتزعزع.
أهمية المعجزة ودروسها:
- تكريم إلهي: كانت تكريمًا للنبي محمد ﷺ لما لقيه من أذى في مكة.
- بناء الإنسان: تضمنت المعراج دروسًا في العبودية لله، والنقاء الداخلي، وجمال الصبر.
- إظهار الحق: أظهرت المعجزة قدرة الله وإعجاز نبيه أمام المكذبين.
7. تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة:
في منتصف شعبان من السنة الثانية للهجرة، حدث تحول تاريخي في مسيرة التشريع الإسلامي، حيث نزل الأمر الإلهي بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، بعد أن صلى المسلمون نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا منذ الهجرة، أي بعد نحو ثلاث سنوات ونصف من فرض الصلاة في حادثة الإسراء والمعراج، وفي هذه السنة أيضا فرض الصوم على المسلمين.
وكان رسول الله يقلب بصره في السماء ويتمنى أن يصلي للكعبة حتى نزل قوله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}[14]، وكان لهذا التحويل مغزى عظيم، إذ أكد مكانة الكعبة في الإسلام، وأرسل رسالة قوية لأهل مكة بأن الإسلام سيعود إليها لتكون قبلة المسلمين إلى الأبد.
موقف المسلمين من تحويل القبلة:
عندما نزل الأمر، أخبر أحد الصحابة بني حارثة أثناء صلاتهم العصر، قائلاً: “أشهد بالله لقد صليت مع النبي نحو الكعبة، وأنه قد أُنزِل عليه قرآن يأمره باستقبالها”، فاستداروا في صلاتهم من بيت المقدس إلى الكعبة، فسُمّي مسجدهم منذ ذلك اليوم مسجد القبلتين.
رد فعل اليهود من تحويل القبلة:
أما اليهود، فقد فرحوا في البداية باتجاه المسلمين إلى بيت المقدس، وظنوا أن النبي ﷺ سيتبع ملتهم، فلما جاء الأمر بتحويل القبلة أصيبوا بالإحباط، وأطلقوا ألسنتهم للتشكيك قائلين: {مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا}، فجاء الرد الإلهي الحاسم: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [15]،
تحويل القبلة يحمل دلالات عظيمة، أبرزها:
- ترابط الشرائع السماوية وتكاملها: إذ جعل الإسلام بيت المقدس قبلة أولى، ثم أمر بالتوجه إلى الكعبة التي رفع قواعدها إبراهيم عليه السلام.
- إبراز استقلالية الأمة الإسلامية: لتكون لها هويتها الخاصة، وقبلتها التي ترمز لوحدتها.
- إشارة إلى عودة الإسلام إلى مكة: باعتبارها مركز التوحيد منذ عهد إبراهيم.
ومن اهم دلالات تحويل القبلة ترابط الشرائع السماوية وتكاملها لأن شريعة الإسلام جعلت من بيت المقدس الذي هو قبلة الأنبياء السابقين وأممهم قبلة أولى لأمة النبي ﷺ ثم شاء الله أن يهدي رسوله وأتباعه إلى الصراط المستقيم فأمرهم أن يولوا وجوههم شطر المسجد الحرام الذي رفع قواعده إبراهيم وساعده إسماعيل عليهما السلام.
ثانياً: التشريع المدني: البيان التفصيلي للأحكام:
فبعد أن آمن الناس ودخل الإيمان في قلوبهم وتكونت الدولة الإسلامية جاء تفصيل الأحكام وفرعت، وتناولت العبادات والمعاملات والعقوبات وأحكام الأسرة، كبيان أحكام المواريث، فأحكام المواريث جاءت مفصلة في كتاب الله سبحانه وتعالى، والحكمة من تفصيل ذلك أنها تعبدية في الجملة لا مجال للعقل فيها، وأن أحكامها مستقرة لا تتغير بتغير الزمن ولا تختلف باختلاف البيئات، وإنما يعلم المصلحة منها بتشريعها من عند الله سبحانه وتعالى، فلا مجال لاختلاف الرأي فيها .وسنتعرف في المقال التالي: التشريع الإسلامي في العهد المدني على تفاصيل اكثر عن الموضوع.
المصـــــــــــــــادر:
[1] ( تعد كلمة الشرع في الإسلام هي الكلمة المقابلة للقانون، ولكن شتان بين اللفظين وما يشتمل عليه كلٌّ منهما؛ فإذا كان القانون هو القواعد والأنظمة والأحكام والمبادئ التي وضعها الإنسان لينظم بها حياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، فإن الشــرع قانون بهـــــذا المعنى ولكنـه يمتاز عـن القـانون بأنه من صـنع اللـه لا من صـنع البشر؛ ومـن ثَمَّ فإن الشـرع لا يعتـريه ما قد يعتري القوانين من الخلل والاضطراب والنقص. والقوانين لا يتسنى لها أن تبلغ من الإحكام والكمال ما قد بلغه الشرع.)
[2] (الشورى: 13) – [3] ( المائدة: 3)
[4] ) ظهرت مدرستين للفقه في العالم الإسلامي:
- مدرسة أهل الحديث: كان مركزها المدينة المنورة، تمسك فقهاؤها بالعمل في الحديث بعد القران الكريم، لم يعملوا بالرأي. من ابرز فقهاء هذه المدرسة، الإمام مالك بن انس.
- مدرسة أهل الرأي: كان مركزها في الكوفة في العراق. عمل فقهاؤها في اجتهاد الرأي، إذ تعذر وجود نص في القران الكريم، ولم يعتمدوا كثيرا على الحديث، إلا ما صح منه، لخوفهم من الوقوع في الأحاديث الموضوعة، لان العراق كان مسرحا للخلافات والفتن الدينية والسياسية، لذا وضعت أحاديث كثيرة لتأييد هذا الفريق أو ذاك. فمن أشهر فقهاء هذه المدرسة الإمام أبو حنيفة النعمان.)
[5] الشورى: 38 – [6]، آل عمران:159 – [7]، البقرة 173 – [8] (الإسراء: 1) [9] [النجم: 13-18].
[10] [النجم: 9-10]. – [11] (سنن النسائي). – [12] (سنن أبي داود) – [13] (رواه البخاري ومسلم)
[14] (البقرة: الآية 144) – [15] (البقرة: 142
للحصول على مزيد من المعلومات برجاء متابعى على المنصات التالية:
الفيسبوك: https://www.facebook.com/profile.php?id=100088893776257
اليوتيوب: https://www.youtube.com/@ashrafrashad8031
التيك توك:https://www.tiktok.com/@ashraf.r1
الانستاجرام:https://www.instagram.com/ashraf.rashad.58/



