ماكس إدرعي
ماكس إدرعي:
المعماري الذي أعاد صياغة القاهرة الحديثة بين الحداثة والهوية: في النصف الأول من القرن العشرين، كانت القاهرة مسرحًا لتحولات عمرانية كبرى، حيث تداخلت التأثيرات الأوروبية مع الطموح المحلي لبناء مدينة حديثة تعبّر عن عصرها. وسط هذه التحولات، برز اسم ماكس إدرعي كأحد المعماريين الذين تركوا بصمة واضحة في تشكيل ملامح القاهرة الحديثة، من خلال عمارة سكنية وتجارية جمعت بين الحداثة الوظيفية والحس الجمالي المتزن، وأسهمت في صياغة مشهد عمراني لا يزال حاضرًا حتى اليوم.
من هو ماكس إدرعي؟
ماكس إدرعي (Max Edrei) معماري من أصول يهودية مصرية، ولد في أغسطس 1889 في السنبلاوين بالدقهلية. وتُوفي في 27 سبتمبر 1972 في فرنسا.
التخرج والمؤهلات العلمية: حصل على دبلوم العمارة من مدرسة الفنون الجميلة العليا بباريس عام 1921 .
الممارسة المهنية: افتتح مكتبه الخاص مع شركاؤه المعماريين ليون أزيما وجاك هاردي عام 1923
في فرنسا.
- ثم افتتح الثلاثي المعماري مكتبهم في القاهرة عام 1924 بعد فوزهم بمسابقة مبنى
المحاكم المختلطة (دار القضاء العالي حالياً) حتى انفصالهم عام 1929 . - عمل ماكس إدرعي في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، في فترة كانت القاهرة فيها مدينة تحتضن جنسيات وثقافات متعددة. وتأثر بالمدارس المعمارية الأوروبية الحديثة، خاصة الحداثة (Modernism) والآرت ديكو (Art Deco)، ونجح في ترجمة هذه التأثيرات إلى عمارة تتلاءم مع المناخ والبيئة الاجتماعية للقاهرة.
السياق التاريخي لعمله
عمل ماكس إدرعي في زمن تزامن مع:
- صعود الطبقة الوسطى والبرجوازية المصرية
- التوسع العمراني في أحياء مثل وسط البلد، جاردن سيتي، الزمالك، ومصر الجديدة
- البحث عن لغة معمارية حديثة تعبّر عن التقدم، دون القطيعة الكاملة مع روح المكان
هذا السياق أتاح له الفرصة لتقديم عمارة حديثة، لكنها غير متطرفة، تعتمد على التوازن بين الشكل والوظيفة.
السمات المعمارية في أعمال ماكس إدرعي
يمكن تلخيص بصمته المعمارية في عدة ملامح رئيسية:
1. الحداثة الوظيفية
اعتمد إدرعي على:
- مساقط واضحة ومنطقية
- توزيع ذكي للفراغات
- اهتمام بالإضاءة الطبيعية والتهوية
2. تأثير الآرت ديكو
ظهر ذلك في:
- الواجهات الهندسية البسيطة
- استخدام الخطوط الرأسية والأفقية الواضحة
- تفاصيل زخرفية محدودة ولكن أنيقة
3. التكيف مع البيئة المحلية
رغم تأثره بالغرب، راعى:
- المناخ الحار من خلال البروزات والشرفات
- الحياة الاجتماعية القاهرية، خاصة في العمارات السكنية متعددة الطوابق
أهم أعمال ماكس إدرعي
له بصمه واضحة في عدد من المباني البارزة، خاصة في وسط القاهرة مثل:
مباني عامة:
- مبنى تذكاري لشهداء الحرب العالمية الأولى Ossuaire de Douaumont
بدوومون في فرنسا، 1932 - دار القضاء العالي بوسط البلد – القاهرة، 1934
- سينما راديو بوسط البلد – القاهرة
- كلية سان مارك بالأزاريطة – الأسكندرية، 1928
عمارات سكنية:
- عمارة رباط بوسط البلد – القاهرة، 1927
- عمارة شركة ريونيون أدرياتيكا بوسط البلد – القاهرة، 1938
- عمارة الايموبيليا بوسط البلد – القاهرة، 1940
- عمارة مدام خياط بك )دار الهنا حالياً( بالزمالك – القاهرة
- عمارة مدام خياط بالزمالك – القاهرة
- عمارة اليونيون بالزمالك – القاهرة
- عمارة كاركيجى )سفارة تونس حالياً( بالزمالك – القاهرة
- عمارة محمد شاهين باشا بوسط البلد – القاهرة
- عمارة Hettena بوسط البلد – القاهرة
- عمارة إرنست و جريس ويصا بالزمالك – القاهرة
فيلات سكنية: - فيلا رولو )معهد جوته حالياً( بالأزاريطة – الأسكندرية، 1926
- فيلا بارسيلون بالأسكندرية، 1926
- فيلا راتب بك بالقاهرة، 1926
- فيلا جوزيف بك نحاس بالقاهرة، 1927
- فيلا جرين بالجيزة، 1927
- فيلا شيكوريل بالأسكندرية، 1930
- فيلا مدحت يكن باشا بالجيزة
تميزت هذه الاعمال بواجهات حديثة ومساقط عملية، وكانت موجهة لطبقة متوسطة صاعدة تبحث عن السكن العصري.
▪ مبانٍ متعددة الاستخدام
جمع في بعض مشاريعه بين:
- الاستخدام التجاري في الأدوار الأرضية
- السكن في الأدوار العلوية
وهو نموذج أصبح سمة أساسية في عمارة القاهرة الحديثة.
ماكس إدرعي والهوية المعمارية
تكمن أهمية ماكس إدرعي في أنه لم يكن مجرد ناقل للحداثة الأوروبية، بل كان مُكيِّفًا لها. فقد أسهم، مع غيره من معماريي تلك الفترة، في بناء هوية معمارية قاهرية حديثة، لا تنتمي بالكامل للتراث ولا تنفصل عنه تمامًا، بل تقف في منطقة وسطى تعكس روح العصر.
تقييم إرثه المعماري
اليوم، تُعد أعمال ماكس إدرعي جزءًا من:
- التراث المعماري الحديث للقاهرة
- ذاكرة وسط البلد العمرانية
- مرحلة انتقالية مهمة في تاريخ العمارة المصرية
ورغم غياب اسمه عن الوعي العام مقارنةً بغيره، إلا أن تأثيره لا يزال حاضرًا في النسيج العمراني الذي نعيشه ونتحرك داخله يوميًا.
خاتمة
يمثل ماكس إدرعي نموذجًا للمعماري الذي عمل بصمت، لكن أثره كان عميقًا. عمارة لا تصرخ، ولا تتباهى، لكنها تؤدي وظيفتها بذكاء وجمال. ومع إعادة اكتشاف عمارة القرن العشرين في مصر، يصبح من الضروري إعادة تسليط الضوء على أسماء مثل ماكس إدرعي، بوصفهم جزءًا أصيلًا من حكاية القاهرة الحديثة.
المرجع:
زمانيات زمان – مركز الدكتور طارق والي.
وبكدة نكون وصلنا لنهاية المقال عن موضوع: المعماري ماكس إدرعي.
يمكنكم الاطلاع على الحلقة السابقة عن المعماري نعوم شبيب.
المراجع:
للحصول على مزيد من المعلومات برجاء متابعى على المنصات التالية:
الفيسبوك: https://www.facebook.com/profile.php?id=100088893776257
اليوتيوب: https://www.youtube.com/@ashrafrashad8031
التيك توك:https://www.tiktok.com/@ashraf.r1
الانستاجرام:https://www.instagram.com/ashraf.rashad.58/



